حيدر حب الله

147

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

موثوق به نوعاً ، وما يؤثر في قيمة مرويّات الراوي وإن كان الصدق ، لكنّ عناصر أخرى تؤثّر كذلك ، وهذا ما يوقع التعارض بين ثقة وضعيف ؛ لأنّ ثقة لا تختصّ بالصدق بل تشمل عنوان الوثوق بخبره وإمكان الركون اليه ، كما تقدّم . وبهذا نلاحظ على التقي المجلسي في قوله : « بل الحكم بالضعف ليس بجرح ، فإنّ العادل الذي لا يكون ضابطاً يقال له : إنّه ضعيف ، أي ليس قوّة حديثه كقوّة الثقة ، بل تراهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ويرسل الأخبار » « 1 » . وذلك أنّه حصر نفسه بالكذب والصدق ، مع أنّ قيمة النقل الحديثي لا تقف هنا ، كما هو معروف اليوم في الدراسات التاريخيّة ، بل إنّ غير الضابط قد يكون غير موثوق بأخباره نوعاً أحياناً بأكثر من الذي يعرف عنه أنّه يكذب في نسبة الخمسة في المائة من أخباره ، وهذه واحدة من مشاكل تعامل بعض علماء الإماميّة مع الحديث ، حيث حصروا أنفسهم بموضوع الصدق والكذب ، مع أنّ موضوع تقنية الحفظ والضبط وآليات النقل بالغة الأهميّة في توصيف قيمة الحديث الذي ينقله هذا الراوي مهما كانت صفاته الأخلاقيّة ، الأمر الذي لاحظت أنّ علماء الحديث من أهل السنّة يهتمّون به أكثر نسبيّاً . ثالثاً : إنّه قد يُفهم من بعض الكلمات - كما لعلّه توحيه عبارات المازندراني - أنّ أصحاب هذه الفكرة يذهبون إلى أنّ إطلاق التضعيف في كلمات الرجاليّين يفيد سلب الوثاقة أو العدالة عن الشخص ، لكنّ مبرّراتهم في سلبها غير واضحة دائماً ، بل نحن نخالفهم فيها في الجملة ، فربما رأوا أنّ رواية شخص ضعيف عن راوٍ توجب تضعيفه ، فيقولون عن المرويّ عنه بأنّه ضعيف ، وهذا عندنا لا يوجب ضعفاً . هذا الكلام صحيح من حيث جوهر فكرته ، لكنّنا هنا لسنا بصدد البحث عن صواب مبرّر التضعيف الذي انطلق منه الرجالي في هذه الكلمة أو تلك ، إنّما بصدد تحليل مراد الرجاليّين من هذه الكلمة ، فإنّ مرادهم هو سلب الاعتبار عن رواياته لو لم تعتضد

--> ( 1 ) روضة المتقين 14 : 396 .